الإمارات تشارك في اليوم العالمي للتراث وهي أول دولة خليجية تسجل مواقعها في القائمة العالمية

تشارك دولة الإمارات العربية المتحدة دول العالم في الاحتفال باليوم العالمي للتراث الذي يوافق 18 أبريل من كل عام، والذي تحتفل به المنظمة الدولية للثقافة والعلم والتربية (اليونسكو). هذا الاحتفال قائم منذ عام 1983، ويهدف إلى زيادة الوعي بتنوع التراث الدولي والجهود المطلوبة لحمايته والحفاظ عليه.

تقوم مشاركة دولة الإمارات بهذا الاحتفال على أساسين، الأول طبيعة الدولة وموقعها ومناخها، والثاني أهلها الذين كانوا منذ وجودهم على هذه الأرض منفتحين على كل الحضارات والثقافات محبين للحياة والسلام. هذان العاملان ينطبقان تماماً على تعريف المنظمة الدولية للثقافة والعلم والتربية (يونسكو) للتراثين الطبيعي والثقافي

و(التراث الطبيعي) المعالم الطبيعية المتألفة من التشكيلات الفيزيائية أو البيولوجية والمناطق المحددة بدقة، والتي تؤلف موطناً للأجناس الحيوانية والنباتات المهددة. وفي هذا المجال، فإن الإمارات تتمتع بالأفضلية، حيث تمتلك أكثر من مائتي‏‏‏ جزيرة بحرية ذات قيمة تاريخية وتراثية، ولديها العديد من المحميات الطبيعية، وسلاسلها الجبلية لا تقل أهمية عن المناطق الجبلية المنتشرة في أنحاء العالم، وهي أماكن تستحق بدورها أن تكون على لائحة التراث العالمي.

وتحتفل دولة الإمارات هذا العام بهذا اليوم التراثي، ولديها أكثر من3100 مبنى تاريخي، وتعتبر مواقع التراث العالمي معالم تقوم لجنة التراث العالمي في (اليونسكو) بترشيحها ليتم إدخالها ضمن برنامج مواقع التراث الدولية، وهذه المعالم قد تكون طبيعية كالمحميات والمقابر وسلاسل الجبال والغابات، وقد تكون من صنع الإنسان، كالمباني والقلاع والحصون والمدن.

وتعتبر القلاع والحصون والأبراج والأسوار والمقابر والبيوت والمساجد الأثرية التي تقف شامخة في كل إمارات ومناطق الدولة من أبرز شواهد التاريخ الإماراتي، فهي تجسد جانباً من عظمة الشعب الإماراتي وإسهامه الكبير في الحضارة الإنسانية، وذلك في ضوء أهميتها التاريخية والثقافية والهندسية والمعمارية والدفاعية والحياتية أيضاً، كما تمثل براعة فن وهندسة البناء الإماراتية وتفاعلها التام مع احتياجات الإنسان الإماراتي الاجتماعية والدفاعية وخبرته بالفنون المعمارية، منذ مراحل تاريخية مبكرة.

وحيث أن التراث هو انعكاس للأصالة ومرآتها الجميلة أمام العالم، حرصت الإمارات على أن تكون من أول دول مجلس التعاون في تسجيل مواقعها الثقافية والطبيعية على قائمة التراث العالمي، وفي هذا الإطار أدرجت منظمة (اليونسكو) مدينة العين الإماراتية على قائمة التراث الإنساني العالمي، لتصبح هذه المدينة الخضراء في قلب الكثبان الرملية والجبال الصخرية أول موقع إماراتي على هذه القائمة.

وقامت منظمة اليونسكو بضم المدينة إلى هذه القائمة المهمة بعد ست سنوات من الجهود المتواصلة من الجانب الإماراتي، واستندت المنظمة إلى الأهمية الجيولوجية والأثرية والتاريخية لجبل حفيت الذي يقع على أطراف المدينة ويشرف عليها، وكذلك إلى حضارة هيلي التي كانت تزدهر في العين، إضافة إلى المنشآت التي تمثل أهمية تاريخية (بدع بنت سعود)، ومناطق الواحات، ونظام الأفلاج الذي كان يستخدم لإدارة المياه المياه والحفاظ عليها.

وتؤكد التنقيبات والشواهد والبحوث أن دولة الإمارات منبع الحضارة وقلب الشرق النابض بالثقافة وشريك أصيل في التراث العالمي، وأن لها تاريخاً عريقاً وموروثاً حضارياً غنياً يزخر بالكنوز الأثرية والتراثية التي تعود إلى حضارات مختلفة نمت وازدهرت على تراب الإمارات منذ ما يزيد على سبعة آلاف عام، واستمرت حتى وقتنا الحاضر، حيث تتمتع بعض هذه المواقع بقيمة استثنائية عالمية تساعد على ترشيحها وإدراجها على قائمة التراث العالمي.

 ومن أهم المتاحف في الدولة متاحف أبوظبي والعين ودبي وعجمان والفجيرة ورأس الخيمة وأم القيوين، وفي الشارقة يوجد متحف الحصن والآثار والمتحف الإسلامي ومتحف الشارقة للفنون والمتحف العلمي.

 وتتخذ دولة الإمارات برامج استراتيجية لضمان التعاون المتكامل والمستمر بين الهيئات المحلية المسؤولة عن المتاحف والمحميات الطبيعية والآثار في أرجاء الإمارات، كما تتعاون مع المنظمات الدولية ذات الاختصاص في هذا المجال مثل لجنة التراث العالمي والمركز الدولي لحماية الممتلكات الثقافية (الآيكروم).

المجالس والقهوة العربية

تنضم (المجالس والقهوة العربية والرزفة) إلى الصقارة والتغرودة والعيالة التي أدرجتها اليونسكو ضمن قائمتها التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي، بينما تم تسجيل السدو في القائمة التمثيلية للتراث الذي يحتاج إلى صون عاجل. وبفضل جهود الإمارات تحولت القهوة العربية إلى تراث عالمي، بعد أن انضمت لقائمة التراث العالمي باعتبارها رمزاً للكرم والضيافة في المجتمعات العربية وخاصة دولة الإمارات والتي تحرص على إعدادها وتقديمها للزوار وإطلاعهم على أسلوب تجهيز وتقديم وتناول القهوة العربية ومعنى كل خطوة منها وأهميتها في المجتمع المحلي.

الإمارات هي كنز للفنون التقليدية والشعبية، حيث تعبّر الفنون المختلفة عن الإنسان الإماراتي وعن ذاته وموروثاته وأنماط حياة الآباء والأجداد وتعبر الفنون الشعبية في كل مناطق الدولة عن خصوصية المكان والإنسان كما أنها تقوي روح الجماعة والتماسك الوجداني والفني للمجتمع الإماراتي. ويشاهد الزوار (العيالة)، وهي أحد فنون الأداء الشعبية، ويؤديها صفان متقابلان من الرجال يحملون العصي وينشدون الشعر في حركات إيقاعية مشتركة وترمز إلى قيم الولاء للدولة والقوة والفروسية ويجري تقديمها في الاحتفالات الوطنية والأعراس.

الصقارة تراث إنساني

بدأت دولة الإمارات اهتمامها بحماية الصقارة كتراث إنساني منذ عام 1976 بشكل خاص، عندما نظمت أبوظبي أول مؤتمر دولي للحفاظ على الصقارة وصونها بتوجيهات من المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، في إطار اهتمامه المعروف والمشهود له عالمياً بتراثنا العربي الأصيل الذي يمثل قيمنا وعاداتنا وهويتنا الوطنية.

emirates-unesco

emirates in world heritage day

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

You may use these HTML tags and attributes: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>